ذبح الأضاحي بالمساكن

نتضرر في بيوتنا من روث ورائحة الأضاحي التي تنحر يوم النحر؛ إذ تظل هذه الروائح عالقة بالمكان لفترة طويلة ودمها عالق بالمكان لوقت كبير، خاصة أننا نحن السكان نقوم بنحر أعداد من البقر والغنم. والسؤال: هل من اللازم نحر الأضحية بالسكن لننال بركتها أم هناك وسيلة أخرى؟

الأمر الشرعي بشهود الأضحية في نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا فَاطِمَةُ، قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا» أخرجه الحاكم في "المستدرك"، مشروط بعدم الضرر، ولا يلزم منه أن يكون في المنزل، فيجوز أن يكون في أي مكان يناسب الذبح فيه من غير إلحاق الضرر بالآخرين، بل إن الروائح الكريهة والدماء المسفوحة النجسة التي تظل عالقة بالمساكن والطرقات فتؤذي الناس وتؤدي إلى انتشار الأمراض تجعل القول متجهًا إلى وجوب الذبح في الأماكن المُعَدَّة والمجهزة للذبح، ولا يُنقص ذلك من ثواب المُضحي شيئًا.

التفاصيل ....

من المقرر شرعًا أنه "لا ضرر ولا ضرار"، والأمر الشرعي بشهود الأضحية في نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا» أخرجه الحاكم في "المستدرك"، لا شك أنه مشروط بعدم الضرر، كما أن شهود الأضحية لا يلزم أن يكون في المنزل، بل يكون أيضًا في أي مكان آخر تذبح فيه، وقد ظهر للخاص والعام في هذا العصر مدى الضرر الذي يحصل من جراء ذبح الأضاحي في الطرقات والذي يؤذي المارة والناس في مساكنها بالرائحة والتلوث وانتشار الأمراض؛ ولذلك فما دام الضرر متحققًا بهذا العمل فإنه يصبح محرمًا؛ لأن إيذاء الناس والإضرار بهم حرام، فقد قال الله تعالى: ﴿والذين يُؤذُونَ المُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ بغيرِ ما اكتَسَبُوا فقد احتَمَلُوا بُهتانًا وإثمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما رواه عنه عديدٌ من الصحابة رضيَ اللَّهُ عنهم: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ»، رواه الشيخان وغيرهما.
والذابح للأضاحي أو غيرِها في شوارع الناس وطرقهم مع تركه للمخلفات فيها يؤذيهم بدمائها المسفوحة التي هي نجسة بنص الكتاب العزيز، ويعرضهم لمخاطر الإصابة بأمراض مؤذية، وفي حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الذي رواه مسلم وغيره عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه، قلت: يا نبيَّ اللهِ، عَلِّمنِي شيئًا أَنتَفِعُ به، قال: «اعزِلِ الأَذى عن طَرِيقِ المُسلِمِينَ».
فكما أن إماطة الأذى صدقة، وهي من شعب الإيمان، فإن وضع الأذى في طريق الناس خطيئة، وهو من شعب الفسوق والعصيان، ووالله إنه ليجلب الأذى لفاعله في الدنيا والآخرة، وبرهان ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثةَ: البَرازَ في المَوارِدِ، وقارِعةِ الطَّرِيقِ، والظِّلِّ» رواه أبو داود وأحمد وغيرهما عن معاذ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم؛ فإن هذه الخصال تستجلب لعنَ الناسِ لفاعليها، وما نحن فيه مِن تقذير شوارع الناس ومرافقهم وتعريضهم للأمراض والأخطار مثير لغيظ الناس واشمئزازهم وحنقهم على فاعليها ومرتكبيها.
فالواجب القيام بهذا الذبح في الأماكن المعدة والمجهزة لمثل ذلك، والواجب الحرص على الناس وعلى ما ينفعهم، والنأي بالنفس عن كل ما يُكَدِّر عيشَهم أو يؤذي أحاسيسهم وأبدانهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

ذبح الأضاحي بالمساكن

نتضرر في بيوتنا من روث ورائحة الأضاحي التي تنحر يوم النحر؛ إذ تظل هذه الروائح عالقة بالمكان لفترة طويلة ودمها عالق بالمكان لوقت كبير، خاصة أننا نحن السكان نقوم بنحر أعداد من البقر والغنم. والسؤال: هل من اللازم نحر الأضحية بالسكن لننال بركتها أم هناك وسيلة أخرى؟

الأمر الشرعي بشهود الأضحية في نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا فَاطِمَةُ، قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا» أخرجه الحاكم في "المستدرك"، مشروط بعدم الضرر، ولا يلزم منه أن يكون في المنزل، فيجوز أن يكون في أي مكان يناسب الذبح فيه من غير إلحاق الضرر بالآخرين، بل إن الروائح الكريهة والدماء المسفوحة النجسة التي تظل عالقة بالمساكن والطرقات فتؤذي الناس وتؤدي إلى انتشار الأمراض تجعل القول متجهًا إلى وجوب الذبح في الأماكن المُعَدَّة والمجهزة للذبح، ولا يُنقص ذلك من ثواب المُضحي شيئًا.

التفاصيل ....

من المقرر شرعًا أنه "لا ضرر ولا ضرار"، والأمر الشرعي بشهود الأضحية في نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا» أخرجه الحاكم في "المستدرك"، لا شك أنه مشروط بعدم الضرر، كما أن شهود الأضحية لا يلزم أن يكون في المنزل، بل يكون أيضًا في أي مكان آخر تذبح فيه، وقد ظهر للخاص والعام في هذا العصر مدى الضرر الذي يحصل من جراء ذبح الأضاحي في الطرقات والذي يؤذي المارة والناس في مساكنها بالرائحة والتلوث وانتشار الأمراض؛ ولذلك فما دام الضرر متحققًا بهذا العمل فإنه يصبح محرمًا؛ لأن إيذاء الناس والإضرار بهم حرام، فقد قال الله تعالى: ﴿والذين يُؤذُونَ المُؤمِنِينَ والمُؤمِناتِ بغيرِ ما اكتَسَبُوا فقد احتَمَلُوا بُهتانًا وإثمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما رواه عنه عديدٌ من الصحابة رضيَ اللَّهُ عنهم: «المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ»، رواه الشيخان وغيرهما.
والذابح للأضاحي أو غيرِها في شوارع الناس وطرقهم مع تركه للمخلفات فيها يؤذيهم بدمائها المسفوحة التي هي نجسة بنص الكتاب العزيز، ويعرضهم لمخاطر الإصابة بأمراض مؤذية، وفي حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم الذي رواه مسلم وغيره عن أبي برزة رضي الله تعالى عنه، قلت: يا نبيَّ اللهِ، عَلِّمنِي شيئًا أَنتَفِعُ به، قال: «اعزِلِ الأَذى عن طَرِيقِ المُسلِمِينَ».
فكما أن إماطة الأذى صدقة، وهي من شعب الإيمان، فإن وضع الأذى في طريق الناس خطيئة، وهو من شعب الفسوق والعصيان، ووالله إنه ليجلب الأذى لفاعله في الدنيا والآخرة، وبرهان ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثةَ: البَرازَ في المَوارِدِ، وقارِعةِ الطَّرِيقِ، والظِّلِّ» رواه أبو داود وأحمد وغيرهما عن معاذ وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم؛ فإن هذه الخصال تستجلب لعنَ الناسِ لفاعليها، وما نحن فيه مِن تقذير شوارع الناس ومرافقهم وتعريضهم للأمراض والأخطار مثير لغيظ الناس واشمئزازهم وحنقهم على فاعليها ومرتكبيها.
فالواجب القيام بهذا الذبح في الأماكن المعدة والمجهزة لمثل ذلك، والواجب الحرص على الناس وعلى ما ينفعهم، والنأي بالنفس عن كل ما يُكَدِّر عيشَهم أو يؤذي أحاسيسهم وأبدانهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;