ذبح الأضحية في غير بلد المضحي واستبدال بعض لحمها

مؤسسة خيرية تسأل: السؤال الأول: ما حكم ذبح الأضحية في غير بلد المضحين ونقل لحمها لتوزيعها في بلادهم؟ حيث نقوم بشراء الأضاحي من بلاد خارج مصر كأستراليا والأرجنتين ونقوم بذبحها هناك، ثم ننقلها ونقوم بتوزيعها في مصر؛ لأن تكلفة نقلها حية أكبر من تكلفة شحنها لحمًا بعد ذبحها، مما يعود بالفائدة على زيادة أعداد الأضاحي، فتزداد نسبة المستفيدين منها من الفقراء والمحتاجين تبعًا لذلك، فهل يجوز لنا ذلك؟
السؤال الثاني: إذا كان ذلك جائزًا، فهل العبرة في زمن التضحية ببلد الموكل أم بالبلد الذي يتم فيه الذبح؛ حيث إن وقت صلاة العيد في أستراليا مثلًا يسبق وقتها في مصر بنحو ست ساعات، فهل يجوز لنا أن نذبح بعد العيد مباشرة هناك أم لا بد لنا أن ننتظر حتى يدخل وقت الذبح في بلد الموكل؛ علمًا بأن الذبح المبكر من مصلحة المحتاجين لسرعة التوزيع وانتفاعهم باللحوم في العيد؟
السؤال الثالث: هل يجوز الاستبدال في لحوم الأضاحي بعد ذبحها؛ حيث إن بعض أجزاء الأضحية يكون أغلى من غيره، فنعطي هذه الأجزاء ونأخذ بدلها كميات مضاعفة من اللحوم، مما يوسع دائرة الاستفادة منها بزيادة نسبة التوزيع على الفقراء والمحتاجين؟ وإذا كان هذا الاستبدال جائزًا، فهل يمكن أن يستبدل اللحم باللحم مباشرة أم لا بد من توسط الثمن؛ ببيع أجزاء اللحم الغالية أولًا ثم شراء الأجزاء الأقل منها ثمنًا، علمًا بأن الاستبدال المباشر أكثر فائدة؛ حيث يوفر مقابلًا أكثر من اللحوم البديلة؟

لا مانع شرعًا من إنابة مثل هذه المؤسسات الخيرية في ذبح الأضحية ولو في غير بلد المضحي، ثم تنقل الأضاحي إلى مصر لحمًا بعد ذبحها لتوزيعها على المحتاجين، والعبرة في وقت التضحية بالمكان الذي تذبح فيه الأضحية. كما يجوز للجهة السائلة استبدال اللحوم باللحوم مباشرة من غير توسط عملية بيع نقدي ما دام ذلك محققًا لمصلحة الفقراء والمحتاجين وعائدًا عليهم بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم من هذه الأضاحي.

التفاصيل ....

أولًا: اتفق العلماء على جواز الإنابة في ذبح الأضحية إذا كان الوكيل مسلمًا، ولم يشترطوا أن يكون الذبح ببلد المضحي؛ إذ ليس في الشرع ما يدل على اشتراط ذلك، بل إنهم صرحوا بجواز الذبح في غير بلد المضحي؛ سواء كان الذابح هو المضحي أو نائبه أو وكيله. قال الشيخ برهان الدين بن مازه الحنفي في "المحيط" (5/ 665، ط. دار إحياء التراث العربي): [الرجل إذا كان في مصر وأهله في مصرٍ آخر، فكتب إليهم أن يضحوا عنه، فإنه يعتبر مكان الذبيحة، فينبغي أن يضحوا بعد صلاة الإمام في المصر الذي يذبح فيه] اهـ.
كما نص الشافعية على جواز ذبحها في غير بلد المضحي، وَعَدُّوا خلاف ذلك وَهْمًا، قال ابن قاسم العبادي في "حاشيته على الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (5/ 170، ط. المطبعة الميمنية): [قال في "الروض": (ونقلها عن بلدها كنقل الزكاة) اهـ. وهو المعتمد وإن نازع الإسنوي فيه، فالمراد بالفقير: فقير بلدها، وينبغي أن يعلم أن المراد ببلدها: بلد ذبحها. وقد ظن بعض الطلبة أن شرط إجزاء الأضحية ذبحها ببلد المضحي؛ حتى يمتنع على من أراد الأضحية أن يوكل من يذبح عنه ببلد آخر، والظاهر أن هذا وَهْمٌ؛ بل لا يتعين أن يكون الذبح ببلد المضحي، بل أي مكان ذبح فيه بنفسه أو نائبه، من بلده أو بلد أخرى أو بادية: أجزأ، وامتنع نقله عن فقراء ذلك المكان أو فقراء أقرب مكان إليه إن لم يكن به فقراء. فليتأمل] اهـ.
وما اعتمده من حرمة نقلها من بلد ذبحها هو أحد الوجهين عند الشافعية، وصحح جماعة من الشافعية القول بالجواز: قال الإمام الإسنوي في "المهمات" (9/ 51، ط. دار ابن حزم): [الصحيح: الجواز، فاعلمه؛ فإنهما قد صححا في كتاب "قسم الصدقات" جواز نقل المنذور، وهذه الأضحية فرد من أفرادها] اهـ. وقال الشيخ تقي الدين الحصني الشافعي في "كفاية الأخيار" (ص: 534، ط. دار الخير): [وفي نقل الأضحية وجهان؛ تخريجًا من نقل الزكاة، والصحيح هنا الجواز] اهـ.
وهذا الخلاف إنما هو في نقل الأضحية إذا كانت معينة أو منذورة، أما التوكيل بشراء الأضحية ابتداءً من بلد آخر وذبحها فلا خلاف فيه، وكان أهل جاوا يوكلون في أضاحيهم من يذبحها في مكة المكرمة، وأفتى بذلك العلامة أحمد زيني دحلان مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة -حرسها الله- وذكر أنه لا يدخل في باب (نقل الأضحية).
قال العلامة أبو بكر الدمياطي الشافعي الشهير بالبكري في "حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين" (2/ 380-381، ط. دار الفكر): [(تنبيه) جزم في "النهاية" بحرمة نقل الأضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن بلد الأضحية كالزكاة. كتب ع ش: قوله: (ويمتنع نقلها) أي الأضحية مطلقًا سواء المندوبة والواجبة، والمراد من المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها. وقضية قوله: (كالزكاة) أنه يحرم النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسها. وذكر في "الأسنى" خلافًا في جواز النقل، وعبارته مع الأصل: ونَقْلُها عن بلد -أي بلد الأضحية- إلى آخَرَ كنقل الزكاة، قال في "المهمات": وهذا يشعر بترجيح منع نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والأضحية فرد من أفرادها، وضعفه ابن العماد، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء؛ لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة، بخلاف المنذورة والكفارات؛ لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها. ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل، أو القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الأضحية المندوبة، وأما نقل دراهم من بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز. وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية بمكة المحمية، فريد العصر والأوان، مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان: وصورة السؤال: ما قولكم دام فضلكم، هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد آخر أم لا؟ وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم لا؟ وهل مِنْ نَقْلِ الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليُشترَى بها أضحية وتذبح في البلد الآخر أم لا؟ وهل العقيقة كالأضحية أم لا؟ بينوا لنا ذلك بالنص والنقل، فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الأجر والثواب. وصورة الجواب: الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم هداية للصواب. في "فتاوى العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي" مُحَشِّي "شرح ابن حجر على المختصر" ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد (جاوا) على توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة أو الأضحية ويذبحه في مكة، والحال أن من يعق أو يُضَحَّى عنه في بلد جَاوَا. فهل يصح ذلك أو لا؟ أفتونا. (الجواب): نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه؛ فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تَحِلُّ ذبيحته في ذبح الأضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته ولا يجب. وألحقوا العقيقة في الأحكام بالأضحية -إلا ما استثني- وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم الأضحية في ذلك. وبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من "باب الوكالة والإجارة"، فراجعه. وقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهَدْيَ من المدينة يذبح له بمكة، ففي "الصحيحين": قالت عائشة رضي الله عنها: "أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، ثم قلدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه. وبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر -تصريحًا وتلويًحا- متونًا وشروحًا. والله أعلم. اهـ. ما في "فتاوى العلامة الكردي" المذكور. ومنه يتضح المقصود والمراد. والله سبحانه وتعالى أعلم] اهـ.
وبناء على ذلك: فيجوز للجهات السائلة ذبح الأضاحي في أي بلد خارج مصر، كما استفاضت بذلك نصوص الفقهاء، كما أنه يجوز أيضًا نقلها إلى مصر لحمًا بعد ذبحها لتوزيعها على المحتاجين؛ أخذًا بالقول الذي يجيز نقل الأضحية بعد ذبحها، خاصة في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل نقل الأطعمة مع الحفاظ عليها من الفساد والتغير؛ وذلك توخِّيًا للمصلحة الشرعية في توزيع الأضاحي على الفقراء والمحتاجين؛ حيث إن البلاد التي يتم فيها الذبح لا يوجد فيها فقراء مسلمون يحتاجون إلى هذه الكميات الكبيرة من الأضاحي، والقول بعدم جواز النقل مشروط بوجود الفقراء هناك.
ثانيًا: نص السادة الحنفية على أن العبرة في زمن التضحية بالبلد الذي يتم فيه الذبح، لا ببلد صاحب الأضحية، ووقت الذبح عندهم يبدأ بعد طلوع الفجر، وإنما لم يَجُز لأهل الأمصار أن يذبحوا قبل صلاة العيد حتى لا يسبقوا الإمام في الذبح، فأما المسافر وأهل البادية فلا يلزمهم الانتظار حتى صلاة العيد، بل يجوز لهم التضحية من طلوع الفجر: قال الشيخ برهان الدين بن مازه الحنفي في "المحيط" (5/ 665): [قال القدوري: لو أن رجلًا من أهل السواد دخل المصر لصلاة الأضحى، وأمر أهله أن يضحوا عنه؛ جاز أن يذبحوا عنه بعد طلوع الفجر؛ قال محمد رحمه الله: أنظر في هذا إلى موضع الذبح دون المذبوح عنه، ولو كان الرجل بالسواد وأهله بالمصر لم يجز ذبح الأضحية عنه إلا بعد صلاة الإمام، وهكذا روي عن أبي يوسف. وروي فيها أيضًا: أن الرجل إذا كان في مصر، وأهله في مصر آخر، فكتب إليهم أن يضحوا عنه، فإنه يعتبر مكان الذبيحة، فينبغي أن يضحوا بعد صلاة الإمام في المصر الذي يذبح فيه. وروي عن أبي الحسن أنه قال: لا تجوز التضحية حتى يصلى في المِصْرَين جميعًا احتياطًا، وإذا أراد المصري أن يتعجل اللحم في يوم الأضحى ينبغي أن يأمر بإخراج الأضحية إلى بعض هذه... فيصح هناك قبل الصلاة، فيجوز اعتبارًا لمكان الأضحية] اهـ.
وقال العلامة ابن نجيم المصري في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (8/ 200، ط. دار المعرفة): [والمعتبر في ذلك مكان الأضحية؛ حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر يجوز إذا انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة، وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع يجوز للمسافر أن يقصر فيضحي فيه إذا طلع الفجر؛ لأن وقتها من طلوع الفجر، وإنما أخرت في حق المصر؛ لما ذكرنا، ولأنها تشبه الزكاة؛ فيعتبر في الأداء مكان المحل وهو المال لا مكان الفاعل، بخلاف صدقة الفطر؛ حيث يعتبر فيها مكان الفاعل؛ لأنها تتعلق بالذمة، والمال ليس بمحل لها] اهـ.
وعليه: فالعبرة بوقت التضحية إنما هي بمكان ذبح الأضحية، ولا مانع حينئذٍ من الذبح بعد طلوع الفجر في البلد التي تم السفر إليها للذبح فيها.
ثالثًا: أما عن الاستبدال في لحوم الأضاحي بعد ذبحها لمصلحة الفقراء فلا مانع منه شرعًا؛ بل هو سعي محمود في جلب المصالح مثاب عليه من قبل الشرع؛ لأن هذه الجهة شخصية اعتبارية تقوم ببعض مهام الخير التي كان يقوم بها بيت المال -من إطعام الطعام، ورعاية الفقراء والمساكين- ومثل هذه الشخصية الاعتبارية العامة كما أن لها أن تقبل وكالة الناس لها بشراء الأضاحي، فلها أيضًا أن تتصرف في هذه الأضاحي كالوكيل عن الفقراء والمحتاجين بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم، وذلك كله من عمل الخير الذي يثاب عليه شرعًا؛ حيث إنه ملك للأمة، ووظيفته النظر في تحقيق المصلحة العامة التي تعود بالفائدة على عموم الناس.
وما جاء في السنة النبوية الشريفة من النهي عن بيع لحوم الأضاحي فالمعنى فيه: أن الأضحية قد أخرجها صاحبها خالصة لله تعالى، فلا يجوز أن يعود إلى مالكها منها شيء، فإذا باع المضحي شيئًا من أضحيته فكأنه رجع فيها على قدر ما استرده من ثمنها، وهذا لا يحل. وهذا غير متصور هنا؛ فإن مثل هذه الجهات هي مؤسسات تسعى للمصلحة في توزيع اللحوم على الناس بزيادة نصيب الفقراء والمحتاجين منها، وزيادة أعداد المستفيدين منهم، وليس هو شخصية طبيعية حتى يتصور في حقه أن يستفيد لخاصة نفسه من ذلك استفادة المتمول المتأثل، وحينئذٍ فلا يدخل تصرفه في النهي الشرعي عن بيع لحوم الأضاحي.
وقد أجاز الحنفية تصرف المضحي في أضحيته بعد ذبحها بالبيع إذا كان ذلك على جهة القربة: جاء في "الفتاوى الهندية في فقه الحنفية" (5/ 372، ط. دار الكتب العلمية): [ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز؛ لأنه قربة كالتصدق، كذا في "التبيين"، وهكذا في "الهداية" و"الكافي"، ولو اشترى بلحم الأضحية جرابًا لا يجوز، ولو اشترى بلحمها حبوبًا جاز، ولو اشترى بلحمها لحمًا جاز، قالوا: والأصح في هذا: أنه يجوز بيع المأكول بالمأكول، وغير المأكول بغير المأكول، ولا يجوز بيع غير المأكول بالمأكول، ولا بيع المأكول بغير المأكول. هكذا في "الظهيرية" و"فتاوى قاضيخان"] اهـ.
وحتى على قول الجمهور المانعين لذلك فإنهم أجازوا للفقير والمحتاج أن يتصرف فيما أخذه من الأضحية كما يشاء. وهذا المكان قد وَكَّله ولي الأمر للنظر في إطعام الفقراء وتوزيع الأضاحي عليهم، فتصرفه فيها منوط بالمصلحة، فصار كالوكيل عن الفقراء بما فيه مصلحتهم بيعًا واستبدالًا وتوزيعًا.
وأما استبدال اللحوم ببعضها مباشرة من غير توسط ثمن فلا مانع منه في هذه الحالة شرعًا، وذلك للمصلحة المذكورة؛ وذلك أخذًا بأحد القولين عند الشافعية بجواز بيع اللحم الطري باللحم الطري ولو مع اتفاق الجنس، وإن لم يكن هو المعتمد عندهم، وقد حكاه أبو العباس بن سريج قولًا للإمام الشافعي رضي الله عنه: [قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 274): وفي بيع اللحم الطري باللحم الطري أيضًا طريقان: (أحدهما) وهو المنصوص: أنه لا يجوز؛ لأنه يدخر يابسه، فلم يجز بيع رطبه برطبه؛ كالرطب والعنب. (والثاني) وهو قول أبي العباس: إنه على قولين؛ لأن معظم منفعته في حال رطوبته؛ فصار كالفواكه] اهـ.
كما أن الحنفية نصوا على أنه يجوز للشخصية الاعتبارية -كبيت المال والوقف- أن تستقرض بالفائدة، وهذا يقتضي الجواز في مثل هذه الصورة أيضًا، مع نصهم كذلك على أنه لا ربا بين المسلمين وغيرهم في ديار غير المسلمين؛ فيجوز فيها للمسلم أن يتعامل مع غير المسلمين بالعقود الفاسدة، ما دام ذلك برضا أنفسهم.
وبناءً على ذلك: فيجوز للجهة السائلة استبدال اللحوم باللحوم مباشرة من غير توسط عملية بيع نقدي؛ ما دام ذلك محققًا للمصلحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

ذبح الأضحية في غير بلد المضحي واستبدال بعض لحمها

مؤسسة خيرية تسأل: السؤال الأول: ما حكم ذبح الأضحية في غير بلد المضحين ونقل لحمها لتوزيعها في بلادهم؟ حيث نقوم بشراء الأضاحي من بلاد خارج مصر كأستراليا والأرجنتين ونقوم بذبحها هناك، ثم ننقلها ونقوم بتوزيعها في مصر؛ لأن تكلفة نقلها حية أكبر من تكلفة شحنها لحمًا بعد ذبحها، مما يعود بالفائدة على زيادة أعداد الأضاحي، فتزداد نسبة المستفيدين منها من الفقراء والمحتاجين تبعًا لذلك، فهل يجوز لنا ذلك؟
السؤال الثاني: إذا كان ذلك جائزًا، فهل العبرة في زمن التضحية ببلد الموكل أم بالبلد الذي يتم فيه الذبح؛ حيث إن وقت صلاة العيد في أستراليا مثلًا يسبق وقتها في مصر بنحو ست ساعات، فهل يجوز لنا أن نذبح بعد العيد مباشرة هناك أم لا بد لنا أن ننتظر حتى يدخل وقت الذبح في بلد الموكل؛ علمًا بأن الذبح المبكر من مصلحة المحتاجين لسرعة التوزيع وانتفاعهم باللحوم في العيد؟
السؤال الثالث: هل يجوز الاستبدال في لحوم الأضاحي بعد ذبحها؛ حيث إن بعض أجزاء الأضحية يكون أغلى من غيره، فنعطي هذه الأجزاء ونأخذ بدلها كميات مضاعفة من اللحوم، مما يوسع دائرة الاستفادة منها بزيادة نسبة التوزيع على الفقراء والمحتاجين؟ وإذا كان هذا الاستبدال جائزًا، فهل يمكن أن يستبدل اللحم باللحم مباشرة أم لا بد من توسط الثمن؛ ببيع أجزاء اللحم الغالية أولًا ثم شراء الأجزاء الأقل منها ثمنًا، علمًا بأن الاستبدال المباشر أكثر فائدة؛ حيث يوفر مقابلًا أكثر من اللحوم البديلة؟

لا مانع شرعًا من إنابة مثل هذه المؤسسات الخيرية في ذبح الأضحية ولو في غير بلد المضحي، ثم تنقل الأضاحي إلى مصر لحمًا بعد ذبحها لتوزيعها على المحتاجين، والعبرة في وقت التضحية بالمكان الذي تذبح فيه الأضحية. كما يجوز للجهة السائلة استبدال اللحوم باللحوم مباشرة من غير توسط عملية بيع نقدي ما دام ذلك محققًا لمصلحة الفقراء والمحتاجين وعائدًا عليهم بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم من هذه الأضاحي.

التفاصيل ....

أولًا: اتفق العلماء على جواز الإنابة في ذبح الأضحية إذا كان الوكيل مسلمًا، ولم يشترطوا أن يكون الذبح ببلد المضحي؛ إذ ليس في الشرع ما يدل على اشتراط ذلك، بل إنهم صرحوا بجواز الذبح في غير بلد المضحي؛ سواء كان الذابح هو المضحي أو نائبه أو وكيله. قال الشيخ برهان الدين بن مازه الحنفي في "المحيط" (5/ 665، ط. دار إحياء التراث العربي): [الرجل إذا كان في مصر وأهله في مصرٍ آخر، فكتب إليهم أن يضحوا عنه، فإنه يعتبر مكان الذبيحة، فينبغي أن يضحوا بعد صلاة الإمام في المصر الذي يذبح فيه] اهـ.
كما نص الشافعية على جواز ذبحها في غير بلد المضحي، وَعَدُّوا خلاف ذلك وَهْمًا، قال ابن قاسم العبادي في "حاشيته على الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (5/ 170، ط. المطبعة الميمنية): [قال في "الروض": (ونقلها عن بلدها كنقل الزكاة) اهـ. وهو المعتمد وإن نازع الإسنوي فيه، فالمراد بالفقير: فقير بلدها، وينبغي أن يعلم أن المراد ببلدها: بلد ذبحها. وقد ظن بعض الطلبة أن شرط إجزاء الأضحية ذبحها ببلد المضحي؛ حتى يمتنع على من أراد الأضحية أن يوكل من يذبح عنه ببلد آخر، والظاهر أن هذا وَهْمٌ؛ بل لا يتعين أن يكون الذبح ببلد المضحي، بل أي مكان ذبح فيه بنفسه أو نائبه، من بلده أو بلد أخرى أو بادية: أجزأ، وامتنع نقله عن فقراء ذلك المكان أو فقراء أقرب مكان إليه إن لم يكن به فقراء. فليتأمل] اهـ.
وما اعتمده من حرمة نقلها من بلد ذبحها هو أحد الوجهين عند الشافعية، وصحح جماعة من الشافعية القول بالجواز: قال الإمام الإسنوي في "المهمات" (9/ 51، ط. دار ابن حزم): [الصحيح: الجواز، فاعلمه؛ فإنهما قد صححا في كتاب "قسم الصدقات" جواز نقل المنذور، وهذه الأضحية فرد من أفرادها] اهـ. وقال الشيخ تقي الدين الحصني الشافعي في "كفاية الأخيار" (ص: 534، ط. دار الخير): [وفي نقل الأضحية وجهان؛ تخريجًا من نقل الزكاة، والصحيح هنا الجواز] اهـ.
وهذا الخلاف إنما هو في نقل الأضحية إذا كانت معينة أو منذورة، أما التوكيل بشراء الأضحية ابتداءً من بلد آخر وذبحها فلا خلاف فيه، وكان أهل جاوا يوكلون في أضاحيهم من يذبحها في مكة المكرمة، وأفتى بذلك العلامة أحمد زيني دحلان مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة -حرسها الله- وذكر أنه لا يدخل في باب (نقل الأضحية).
قال العلامة أبو بكر الدمياطي الشافعي الشهير بالبكري في "حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين" (2/ 380-381، ط. دار الفكر): [(تنبيه) جزم في "النهاية" بحرمة نقل الأضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن بلد الأضحية كالزكاة. كتب ع ش: قوله: (ويمتنع نقلها) أي الأضحية مطلقًا سواء المندوبة والواجبة، والمراد من المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها. وقضية قوله: (كالزكاة) أنه يحرم النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسها. وذكر في "الأسنى" خلافًا في جواز النقل، وعبارته مع الأصل: ونَقْلُها عن بلد -أي بلد الأضحية- إلى آخَرَ كنقل الزكاة، قال في "المهمات": وهذا يشعر بترجيح منع نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والأضحية فرد من أفرادها، وضعفه ابن العماد، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء؛ لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة، بخلاف المنذورة والكفارات؛ لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها. ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل، أو القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الأضحية المندوبة، وأما نقل دراهم من بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز. وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية بمكة المحمية، فريد العصر والأوان، مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان: وصورة السؤال: ما قولكم دام فضلكم، هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد آخر أم لا؟ وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم لا؟ وهل مِنْ نَقْلِ الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليُشترَى بها أضحية وتذبح في البلد الآخر أم لا؟ وهل العقيقة كالأضحية أم لا؟ بينوا لنا ذلك بالنص والنقل، فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الأجر والثواب. وصورة الجواب: الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم هداية للصواب. في "فتاوى العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي" مُحَشِّي "شرح ابن حجر على المختصر" ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد (جاوا) على توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة أو الأضحية ويذبحه في مكة، والحال أن من يعق أو يُضَحَّى عنه في بلد جَاوَا. فهل يصح ذلك أو لا؟ أفتونا. (الجواب): نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه؛ فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تَحِلُّ ذبيحته في ذبح الأضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته ولا يجب. وألحقوا العقيقة في الأحكام بالأضحية -إلا ما استثني- وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم الأضحية في ذلك. وبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من "باب الوكالة والإجارة"، فراجعه. وقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهَدْيَ من المدينة يذبح له بمكة، ففي "الصحيحين": قالت عائشة رضي الله عنها: "أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، ثم قلدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه. وبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر -تصريحًا وتلويًحا- متونًا وشروحًا. والله أعلم. اهـ. ما في "فتاوى العلامة الكردي" المذكور. ومنه يتضح المقصود والمراد. والله سبحانه وتعالى أعلم] اهـ.
وبناء على ذلك: فيجوز للجهات السائلة ذبح الأضاحي في أي بلد خارج مصر، كما استفاضت بذلك نصوص الفقهاء، كما أنه يجوز أيضًا نقلها إلى مصر لحمًا بعد ذبحها لتوزيعها على المحتاجين؛ أخذًا بالقول الذي يجيز نقل الأضحية بعد ذبحها، خاصة في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل نقل الأطعمة مع الحفاظ عليها من الفساد والتغير؛ وذلك توخِّيًا للمصلحة الشرعية في توزيع الأضاحي على الفقراء والمحتاجين؛ حيث إن البلاد التي يتم فيها الذبح لا يوجد فيها فقراء مسلمون يحتاجون إلى هذه الكميات الكبيرة من الأضاحي، والقول بعدم جواز النقل مشروط بوجود الفقراء هناك.
ثانيًا: نص السادة الحنفية على أن العبرة في زمن التضحية بالبلد الذي يتم فيه الذبح، لا ببلد صاحب الأضحية، ووقت الذبح عندهم يبدأ بعد طلوع الفجر، وإنما لم يَجُز لأهل الأمصار أن يذبحوا قبل صلاة العيد حتى لا يسبقوا الإمام في الذبح، فأما المسافر وأهل البادية فلا يلزمهم الانتظار حتى صلاة العيد، بل يجوز لهم التضحية من طلوع الفجر: قال الشيخ برهان الدين بن مازه الحنفي في "المحيط" (5/ 665): [قال القدوري: لو أن رجلًا من أهل السواد دخل المصر لصلاة الأضحى، وأمر أهله أن يضحوا عنه؛ جاز أن يذبحوا عنه بعد طلوع الفجر؛ قال محمد رحمه الله: أنظر في هذا إلى موضع الذبح دون المذبوح عنه، ولو كان الرجل بالسواد وأهله بالمصر لم يجز ذبح الأضحية عنه إلا بعد صلاة الإمام، وهكذا روي عن أبي يوسف. وروي فيها أيضًا: أن الرجل إذا كان في مصر، وأهله في مصر آخر، فكتب إليهم أن يضحوا عنه، فإنه يعتبر مكان الذبيحة، فينبغي أن يضحوا بعد صلاة الإمام في المصر الذي يذبح فيه. وروي عن أبي الحسن أنه قال: لا تجوز التضحية حتى يصلى في المِصْرَين جميعًا احتياطًا، وإذا أراد المصري أن يتعجل اللحم في يوم الأضحى ينبغي أن يأمر بإخراج الأضحية إلى بعض هذه... فيصح هناك قبل الصلاة، فيجوز اعتبارًا لمكان الأضحية] اهـ.
وقال العلامة ابن نجيم المصري في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (8/ 200، ط. دار المعرفة): [والمعتبر في ذلك مكان الأضحية؛ حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر يجوز إذا انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة، وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع يجوز للمسافر أن يقصر فيضحي فيه إذا طلع الفجر؛ لأن وقتها من طلوع الفجر، وإنما أخرت في حق المصر؛ لما ذكرنا، ولأنها تشبه الزكاة؛ فيعتبر في الأداء مكان المحل وهو المال لا مكان الفاعل، بخلاف صدقة الفطر؛ حيث يعتبر فيها مكان الفاعل؛ لأنها تتعلق بالذمة، والمال ليس بمحل لها] اهـ.
وعليه: فالعبرة بوقت التضحية إنما هي بمكان ذبح الأضحية، ولا مانع حينئذٍ من الذبح بعد طلوع الفجر في البلد التي تم السفر إليها للذبح فيها.
ثالثًا: أما عن الاستبدال في لحوم الأضاحي بعد ذبحها لمصلحة الفقراء فلا مانع منه شرعًا؛ بل هو سعي محمود في جلب المصالح مثاب عليه من قبل الشرع؛ لأن هذه الجهة شخصية اعتبارية تقوم ببعض مهام الخير التي كان يقوم بها بيت المال -من إطعام الطعام، ورعاية الفقراء والمساكين- ومثل هذه الشخصية الاعتبارية العامة كما أن لها أن تقبل وكالة الناس لها بشراء الأضاحي، فلها أيضًا أن تتصرف في هذه الأضاحي كالوكيل عن الفقراء والمحتاجين بما هو أنفع لهم وأكثر زيادة لنسبة استفادتهم، وذلك كله من عمل الخير الذي يثاب عليه شرعًا؛ حيث إنه ملك للأمة، ووظيفته النظر في تحقيق المصلحة العامة التي تعود بالفائدة على عموم الناس.
وما جاء في السنة النبوية الشريفة من النهي عن بيع لحوم الأضاحي فالمعنى فيه: أن الأضحية قد أخرجها صاحبها خالصة لله تعالى، فلا يجوز أن يعود إلى مالكها منها شيء، فإذا باع المضحي شيئًا من أضحيته فكأنه رجع فيها على قدر ما استرده من ثمنها، وهذا لا يحل. وهذا غير متصور هنا؛ فإن مثل هذه الجهات هي مؤسسات تسعى للمصلحة في توزيع اللحوم على الناس بزيادة نصيب الفقراء والمحتاجين منها، وزيادة أعداد المستفيدين منهم، وليس هو شخصية طبيعية حتى يتصور في حقه أن يستفيد لخاصة نفسه من ذلك استفادة المتمول المتأثل، وحينئذٍ فلا يدخل تصرفه في النهي الشرعي عن بيع لحوم الأضاحي.
وقد أجاز الحنفية تصرف المضحي في أضحيته بعد ذبحها بالبيع إذا كان ذلك على جهة القربة: جاء في "الفتاوى الهندية في فقه الحنفية" (5/ 372، ط. دار الكتب العلمية): [ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز؛ لأنه قربة كالتصدق، كذا في "التبيين"، وهكذا في "الهداية" و"الكافي"، ولو اشترى بلحم الأضحية جرابًا لا يجوز، ولو اشترى بلحمها حبوبًا جاز، ولو اشترى بلحمها لحمًا جاز، قالوا: والأصح في هذا: أنه يجوز بيع المأكول بالمأكول، وغير المأكول بغير المأكول، ولا يجوز بيع غير المأكول بالمأكول، ولا بيع المأكول بغير المأكول. هكذا في "الظهيرية" و"فتاوى قاضيخان"] اهـ.
وحتى على قول الجمهور المانعين لذلك فإنهم أجازوا للفقير والمحتاج أن يتصرف فيما أخذه من الأضحية كما يشاء. وهذا المكان قد وَكَّله ولي الأمر للنظر في إطعام الفقراء وتوزيع الأضاحي عليهم، فتصرفه فيها منوط بالمصلحة، فصار كالوكيل عن الفقراء بما فيه مصلحتهم بيعًا واستبدالًا وتوزيعًا.
وأما استبدال اللحوم ببعضها مباشرة من غير توسط ثمن فلا مانع منه في هذه الحالة شرعًا، وذلك للمصلحة المذكورة؛ وذلك أخذًا بأحد القولين عند الشافعية بجواز بيع اللحم الطري باللحم الطري ولو مع اتفاق الجنس، وإن لم يكن هو المعتمد عندهم، وقد حكاه أبو العباس بن سريج قولًا للإمام الشافعي رضي الله عنه: [قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (1/ 274): وفي بيع اللحم الطري باللحم الطري أيضًا طريقان: (أحدهما) وهو المنصوص: أنه لا يجوز؛ لأنه يدخر يابسه، فلم يجز بيع رطبه برطبه؛ كالرطب والعنب. (والثاني) وهو قول أبي العباس: إنه على قولين؛ لأن معظم منفعته في حال رطوبته؛ فصار كالفواكه] اهـ.
كما أن الحنفية نصوا على أنه يجوز للشخصية الاعتبارية -كبيت المال والوقف- أن تستقرض بالفائدة، وهذا يقتضي الجواز في مثل هذه الصورة أيضًا، مع نصهم كذلك على أنه لا ربا بين المسلمين وغيرهم في ديار غير المسلمين؛ فيجوز فيها للمسلم أن يتعامل مع غير المسلمين بالعقود الفاسدة، ما دام ذلك برضا أنفسهم.
وبناءً على ذلك: فيجوز للجهة السائلة استبدال اللحوم باللحوم مباشرة من غير توسط عملية بيع نقدي؛ ما دام ذلك محققًا للمصلحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;