حكم تغيير المسلم دينه والاجتهاد مع النص والتأويل

ما رأي الدين في مسألة تغيير المسلم لدينه؟ وهل يجوز للحاكم الاجتهاد مع وجود النص القرآني أو النبوي؟ وهل يجوز للحاكم تأويل النص القرآني أو النبوي؟ وهل يجوز له إنكار الثوابت؟ وهل يجوز الأخذ برأي أحد من غير المسلمين وعلماء الإسلام في أمر يتعلق بالدين؟ 

أولًا: تقرر عند العلماء والأصوليين أنه لا اجتهاد مع النص، والنص هنا هو القطعي في ثبوته والذي لا يقبل التأويل في فهمه؛ لأن النص عند الأصوليين يطلق ويراد منه الكتاب والسنة في مقابلة باقي أدلة الشرع من إجماع وقياس، ويطلق ويراد منه ما لا يحتمل منه إلا المراد، وهو في مقابلة الظاهر وهو ما احتمل المرادَ وغيرَه.
ثانيًا: يجوز تأويل القرآن والسنة، والتأويل معناه: حمل اللفظ على مقابل ظاهر معناه لأدلةٍ تُرجح الخروج عن الظاهر إلى مقابِلِهِ؛ كشأن الحقيقة والمجاز، والإضمار والاشتراك، والنقل والنسخ، ونحو ذلك من الخصوص والعموم، والإطلاق والتقييد؛ مما لا يخفى على المجتهدين من أمة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وليس هذا من باب التحريف والإنكار مما يكر على حكمة التأويل من النص بالبطلان، أما التأويل الموجود في سورة آل عمران؛ قال تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7]؛ (فتفصيله): أن القرآن كله بكل آياته محكم؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1].
وبعض آيات القرآن -وكله محكم- تشابه الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل؛ قال تعالى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23]، وهو بذلك التشابه كان مهيمنًا على الكتب السابقة؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].
وهذا التشابه أغرى اليهود لأن يدّعوا أن كتابهم يكفي عن القرآن؛ لأن فيه ما في القرآن ويزيد عليه التفاصيل التي ذكرت من طول آدم وسني عمره ونوع الشجرة التي أكل منها وتفاصيل قصص الأنبياء، فادّعوا للمسلمين أنهم ما زالوا في حاجة إليهم في تلك التفاصيل الشارحة في ظنهم والتي هي تأويلٌ لما ذكر في القرآن الكريم، وتفيد آية "آل عمران" أن هناك قسمًا في القرآن غير متشابه وهو أم الكتاب وأنه هو الشرع الجديد الذي نسخ ما قبله من الشرائع؛ قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106].
وَرَدَّ على اليهود فتنتهم في دعواهم عدم الاحتياج إلى القرآن من ناحيةٍ، وأحقية تأويله بتفاصيل ظهرت حكمة الله في عدم ذكرها في إطلاقية القرآن عبر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال وفي هداية العالمين إلى يوم الدين من ناحيةٍ أخرى.
ثالثًا: لا يجوز إنكار الثوابت التي وردت بالكتاب والسنة وأجمعت عليها الأمة؛ كحرمة الخمر والخنزير والزنا والكذب والسرقة والقتل ونحو ذلك.
رابعًا: تقرر أنه لا إكراه في الدين، وأنه قد تبين الرشد من الغي، ولذلك لم يُكْرِه المسلمون أحدًا على الدخول في الإسلام عبر التاريخ، وظل أصحاب البلاد المفتوحة يُسلم منهم من يُسلم ويبقى على دينه مَن يبقى؛ قال تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. والقرآن ينعى حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولذلك لم يكن مُكرِها لأحد؛ لأنه لو آمن في ظاهره دون قلبه لكان منافقًا.
خامسًا: الدين علمٌ كسائر العلوم؛ له مصادره وأدوات فهمه وحجية مراجعه، ومعرفة القدر القطعي من الظني فيه أول شروط مجتهديه والمتخصصين في شأنه وهم أهل الذكر؛ قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].
وعلى ذلك: فلا تؤخذ أحكام الشرع الإسلامي إلا من علمائه الذين تفرغوا لدراسته.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

حكم تغيير المسلم دينه والاجتهاد مع النص والتأويل

ما رأي الدين في مسألة تغيير المسلم لدينه؟ وهل يجوز للحاكم الاجتهاد مع وجود النص القرآني أو النبوي؟ وهل يجوز للحاكم تأويل النص القرآني أو النبوي؟ وهل يجوز له إنكار الثوابت؟ وهل يجوز الأخذ برأي أحد من غير المسلمين وعلماء الإسلام في أمر يتعلق بالدين؟ 

أولًا: تقرر عند العلماء والأصوليين أنه لا اجتهاد مع النص، والنص هنا هو القطعي في ثبوته والذي لا يقبل التأويل في فهمه؛ لأن النص عند الأصوليين يطلق ويراد منه الكتاب والسنة في مقابلة باقي أدلة الشرع من إجماع وقياس، ويطلق ويراد منه ما لا يحتمل منه إلا المراد، وهو في مقابلة الظاهر وهو ما احتمل المرادَ وغيرَه.
ثانيًا: يجوز تأويل القرآن والسنة، والتأويل معناه: حمل اللفظ على مقابل ظاهر معناه لأدلةٍ تُرجح الخروج عن الظاهر إلى مقابِلِهِ؛ كشأن الحقيقة والمجاز، والإضمار والاشتراك، والنقل والنسخ، ونحو ذلك من الخصوص والعموم، والإطلاق والتقييد؛ مما لا يخفى على المجتهدين من أمة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وليس هذا من باب التحريف والإنكار مما يكر على حكمة التأويل من النص بالبطلان، أما التأويل الموجود في سورة آل عمران؛ قال تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7]؛ (فتفصيله): أن القرآن كله بكل آياته محكم؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1].
وبعض آيات القرآن -وكله محكم- تشابه الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل؛ قال تعالى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23]، وهو بذلك التشابه كان مهيمنًا على الكتب السابقة؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].
وهذا التشابه أغرى اليهود لأن يدّعوا أن كتابهم يكفي عن القرآن؛ لأن فيه ما في القرآن ويزيد عليه التفاصيل التي ذكرت من طول آدم وسني عمره ونوع الشجرة التي أكل منها وتفاصيل قصص الأنبياء، فادّعوا للمسلمين أنهم ما زالوا في حاجة إليهم في تلك التفاصيل الشارحة في ظنهم والتي هي تأويلٌ لما ذكر في القرآن الكريم، وتفيد آية "آل عمران" أن هناك قسمًا في القرآن غير متشابه وهو أم الكتاب وأنه هو الشرع الجديد الذي نسخ ما قبله من الشرائع؛ قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106].
وَرَدَّ على اليهود فتنتهم في دعواهم عدم الاحتياج إلى القرآن من ناحيةٍ، وأحقية تأويله بتفاصيل ظهرت حكمة الله في عدم ذكرها في إطلاقية القرآن عبر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال وفي هداية العالمين إلى يوم الدين من ناحيةٍ أخرى.
ثالثًا: لا يجوز إنكار الثوابت التي وردت بالكتاب والسنة وأجمعت عليها الأمة؛ كحرمة الخمر والخنزير والزنا والكذب والسرقة والقتل ونحو ذلك.
رابعًا: تقرر أنه لا إكراه في الدين، وأنه قد تبين الرشد من الغي، ولذلك لم يُكْرِه المسلمون أحدًا على الدخول في الإسلام عبر التاريخ، وظل أصحاب البلاد المفتوحة يُسلم منهم من يُسلم ويبقى على دينه مَن يبقى؛ قال تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. والقرآن ينعى حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولذلك لم يكن مُكرِها لأحد؛ لأنه لو آمن في ظاهره دون قلبه لكان منافقًا.
خامسًا: الدين علمٌ كسائر العلوم؛ له مصادره وأدوات فهمه وحجية مراجعه، ومعرفة القدر القطعي من الظني فيه أول شروط مجتهديه والمتخصصين في شأنه وهم أهل الذكر؛ قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].
وعلى ذلك: فلا تؤخذ أحكام الشرع الإسلامي إلا من علمائه الذين تفرغوا لدراسته.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

التفاصيل ....
اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;