الرئيسية  >  الفتاوى   >  عقائد   >  شبهات 

دجاج خيبر

هل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر هذه العبارة: "دجاج خيبر"؟ وهل أساء العَوَام فهم هذه العبارة؟ وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعطى كل دَاجِن بخيبر لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي، ولابن لُقَيم العبسي؟ 

لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر أنه قال هذه العبارة: "دجاج خيبر"، وعليه: فلا يوجد محل للنزاع أصلًا، ومن ثمَّ لا يوجد موضوع يتعلق بالبحث عن مقصود ومراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول، كما لا يوجد أيضًا مجال للكلام عمَّا إذا كان العَوَام أساؤوا فَهْمَ هذه العبارة أم لا.
أما ما يتعلق باعطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بخيبر من دَجاج ودَاجِن لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي وابن لُقيم العبسي رضي الله عنهما؛ فقد صحَّت الروايات التي جاء فيها ذكر هذا العطاء، وثبتت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. 

التفاصيل ....

إنه بعد دراسة تفصيلية لغزوة خيبر، وبحث دقيق مُوَسَّع في مَظَانِّه؛ كمتون الأحاديث الشريفة وشروحها، وكتب التفاسير، والغزوات والسيرة النبوية العطرة، والتراجم والطبقات، تبيَّن أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر أنه قال هذه العبارة: "دجاج خيبر".
وتأسيسًا على القاعدة الأصولية التي تقرر أن "الدلالة فرع الثبوت"، وأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول، وبناء عليه: فلا يوجد محل للنزاع أصلًا، ومن ثمَّ لا يوجد موضوع يتعلق بالبحث عن مقصود ومراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول، كما لا يوجد أيضًا مجال للكلام عمَّا إذا كان العَوَام أساؤوا فَهْمَ هذه العبارة أم لا.
أما فيما يتعلق بصحَّة الروايات التي تُقرر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ما بخيبر من دَجاج ودَاجِن لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي وابن لُقيم العبسي رضي الله عنهما؛ فقد صحَّت هذه الروايات وثبتت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا تفصيل بيانها:
أما جَبَل بن جَوَّال رضي الله تعالى عنه فهو من بني ثعلبة بن سعد بن ذُبْيَان، دان باليهودية هو وقومه، وعاش مع بني قريظة حتى ظهر الإسلام، ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر فاتحًا، ثم هداه الله إلى الإسلام فأسلم، وهو ممن ثبتت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال ابن ماكولا في "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب" (2/ 47، ط. دار الكتب العلمية): [أما جَبَل بفتح الجيم والباء المعجمة بواحدة، فهو جَبَل بن جوَّال الثعلبي، له صُحبة، ذكره ابن إسحاق، وله شِعر] اهـ.
وترجم له العلامة ابن الأثير في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" (1/ 508، ط. دار الكتب العلمية)، فقال: [جبل بن جوال بن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان، الشاعر الذبياني، ثم الثعلبي، ذكره ابن إِسْحَاق.أخبرنا أَبُو جَعْفَر عُبَيْد اللهِ بن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عن يونس بن بكير، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، قال: ثم استنزلوا -يعني بني قريظة- فحبسهم، وذكر الحديث في قتلهم، وقال: فقال جبل بن جوال الثعلبي، كذا قال يونس: لَعَمْرُكَ مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... وَلَكنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللهُ يُخْذَلِ. وقال: كان يهوديًّا فأسلم، ورثى حُيي بن أخطب. وقال الدارقطني، وَأَبُو نصر، وذكراه فقالا: له صحبة] اهـ. وترجم له أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني بمثل هذه الترجمة في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/ 563-564، ط. دار الكتب العلمية).
وقد أشار الإمام الواقدي إلى العطاء الذي وَهَبَه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي رضي الله تعالى عنه؛ فقال في "المغازي" (2/ 700، ط. دار الأعلمي): [وأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جَبَلَة بن جَوَّال الثعلبي كل دَاجِن بخيبر. ويقال: أعطاه كل دَاجِن في النَّطَاة، ولم يعطه من الكتيبة، ولا من الشَّق شيئًا] اهـ، والنَّطاة: اسم حصنٍ مِن حصون خيبر الرئيسية.
وأما ابن لُقيم رضي الله تعالى عنه فهو من بني عَبْس، وقد ثبتت صحبتُه أيضًا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولقبه لُقيم الدجاج؛ نظرًا لهِبَة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له دجاج خيبر عن آخرها.
وقد ترجم له العلامة ابن هشام في "السيرة النبوية" (2/ 340، ط. مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر)، فقال: [قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ -فِيمَا بَلَغَنِي- قَدْ أَعْطَى ابْنَ لُقَيْمٍ الْعَبْسِيَّ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ مَا بِهَا مِنْ دَجَاجَةٍ أَوْ دَاجِنٍ، وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي صَفَرٍ، فَقَالَ ابْنُ لُقَيْمٍ الْعَبْسِيُّ فِي خَيْبَرَ:
رُمِيَتْ نَطَاةُ مِنَ الرَّسُولِ بِفَيْلَقٍ ... شَهْبَاءَ ذَاتِ مَنَاكِبٍ وَفَقَارِ
وَاسْتَيْقَنَتْ بِالذُّلِّ لَمَّا شُيِّعَتْ ... وَرِجَالُ أَسْلَمَ وَسْطَهَا وَغِفَارِ
صَبَحَتْ بَنِي عَمْرِو بْنِ زُرْعَةَ غُدْوَةٌ ... وَالشَّقُّ أَظْلَمَ أَهْلُهُ بِنَهَارِ
جَرَّتْ بِأَبْطَحِهَا الذُّيُولُ فَلَمْ تَدَعْ ... إلَّا الدَّجَاجَ تَصِيحُ فِي الْأَسْحَارِ
وَلِكُلِّ حِصْنٍ شَاغِلٌ مِنْ خَيْلِهِمْ ... مِنْ عَبْدِ أَشْهَلَ أَوْ بَنِي النَّجَّارِ
وَمُهَاجِرِينَ قَدْ أعْلَمُوا سِيمَاهُمُ ... فَوْقَ المغافرِ لم يَنُوا لفِرَار
وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَيَغْلِبَنَّ مُحَمَّدٌ ... وَلَيَثْوِيَنَّ بِهَا إلَى أَصْفَارِ
فَرَّتْ يَهُودٌ يَوْمَ ذَلِكَ فِي الْوَغَى ... تَحْتَ الْعَجَاجِ غَمَائِمَ الْأَبْصَارِ] اهـ.
قال الإمام أبو ذر الخشني في "الإملاء المختصر في شرح غريب السير" (1/ 347، ط. دار الكتب العلمية): [(وقوله): من دجاجة أو داجن: الدَّاجن: كلُّ ما ألف الناس في بيوتهم، كالشاة التي تُعلف والدجاج والحمام؛ وسُمي داجنًا لأنه مقيم مع الناس، يقال: دجن بالمكان إذا أقام به. قال ابن سراج: كان ابن لُقيمٍ العبسي يُعرفُ بلُقيم الدجاج، لقبٌ له لزمه] اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني وأشار إلى عطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له في غزوة خيبر، كما أشار أيضًا إلى لقبه الذي ارتبط بهذه العطية؛ فقال في "الإصابة في تمييز الصحابة" (5/ 510، ط. دار الكتب العلمية): [لُقيم الدجاج: ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان، وقال: إنه مدح النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة خيبر بشعر منه: رُمِيَتْ نَطَاةُ من الرَّسولِ بفيلقٍ ... شهباءَ ذات مَنَاكبٍ وفقارِ. قال: فوهب له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دجاج خيبر عن آخرها، فمن حينئذ قيل: لقيم الدجاج، ذكر ذلك أبو عمرو الشيباني والمدائني عن صالح بن كيسان. قلت: قصته مذكورة في "السيرة" لابن إسحاق] اهـ.
وترجم له أيضًا الجاحظ في "الحيوان" (2/ 396، ط. دار الكتب العلمية)؛ كما أورد ترجمته الإمام جار الله الزمخشري في "ربيع الأبرار ونصوص الأخيار" (5/ 403، ط. مؤسسة الأعلمي) بمثل الترجمة السابقة.
ويُطلق لفظ (الدَّاجن) في معهود كلام العرب على كل مَا أَلِفَ الْبيُوتَ وَأقَام بهَا من حَيَوَان وطير، ويُطلق على الذَّكَر والْأُنْثَى منها. قال الإمام الحَمِيدي في "تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم" (1/ 533، ط. مكتبة السنة): [الدَّاجِن: الشَّاة الَّتِي تألف الْبَيْت، وتقيم بِهِ، وَيُقَال: دجن بِالْمَكَانِ، أَي أَقَامَ به] اهـ.
أما لفظ (الدجاج) فقد أشار إلى معناه ابن سِيدَهْ في "المحكم والمحيط الأعظم" (7/ 189-190، ط. دار الكتب العلمية)، فقال: [الدَّجاجة، والدِّجاجة: مَعْرُوفَة؛ سميت بذلك لإقبالها وإدبارها، يَقع على الذَّكر وَالْأُنْثَى. وَجَمعهَا: دِجَاج، ودَجاج، ودَجائج.. وَأما دَجاج فَمِن الْجمع الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء؛ كحمامة وحمام، ويمامة ويمام] اهـ.
وذهب أبو هلال العسكري في "التَّلخِيص في مَعرفَةِ أسمَاءِ الأشياء" (1/ 398، ط. دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر) إلى أنه: [يُقالُ لأولادِ الطيرِ كلِّهِ: أفراخٌ إِلَّا الدَّجاجَ، فإنَّهُ يُقالُ لأولادِها: الفراريجُ، الواحدُ فرُّوجٌ] اهـ. وإلى مثل ذلك المعنى ذهب أيضًا أبو حاتم السجستاني في "الفرق" (1/ 250، ط. مجلة المجمع العلمي العراقي). ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

اقرأ أيضا
الرئيسية  >  الفتاوى   >  عقائد   >  شبهات 

دجاج خيبر

هل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر هذه العبارة: "دجاج خيبر"؟ وهل أساء العَوَام فهم هذه العبارة؟ وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أعطى كل دَاجِن بخيبر لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي، ولابن لُقَيم العبسي؟ 

لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر أنه قال هذه العبارة: "دجاج خيبر"، وعليه: فلا يوجد محل للنزاع أصلًا، ومن ثمَّ لا يوجد موضوع يتعلق بالبحث عن مقصود ومراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول، كما لا يوجد أيضًا مجال للكلام عمَّا إذا كان العَوَام أساؤوا فَهْمَ هذه العبارة أم لا.
أما ما يتعلق باعطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بخيبر من دَجاج ودَاجِن لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي وابن لُقيم العبسي رضي الله عنهما؛ فقد صحَّت الروايات التي جاء فيها ذكر هذا العطاء، وثبتت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. 

التفاصيل ....

إنه بعد دراسة تفصيلية لغزوة خيبر، وبحث دقيق مُوَسَّع في مَظَانِّه؛ كمتون الأحاديث الشريفة وشروحها، وكتب التفاسير، والغزوات والسيرة النبوية العطرة، والتراجم والطبقات، تبيَّن أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر أنه قال هذه العبارة: "دجاج خيبر".
وتأسيسًا على القاعدة الأصولية التي تقرر أن "الدلالة فرع الثبوت"، وأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول، وبناء عليه: فلا يوجد محل للنزاع أصلًا، ومن ثمَّ لا يوجد موضوع يتعلق بالبحث عن مقصود ومراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول، كما لا يوجد أيضًا مجال للكلام عمَّا إذا كان العَوَام أساؤوا فَهْمَ هذه العبارة أم لا.
أما فيما يتعلق بصحَّة الروايات التي تُقرر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ما بخيبر من دَجاج ودَاجِن لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي وابن لُقيم العبسي رضي الله عنهما؛ فقد صحَّت هذه الروايات وثبتت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا تفصيل بيانها:
أما جَبَل بن جَوَّال رضي الله تعالى عنه فهو من بني ثعلبة بن سعد بن ذُبْيَان، دان باليهودية هو وقومه، وعاش مع بني قريظة حتى ظهر الإسلام، ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر فاتحًا، ثم هداه الله إلى الإسلام فأسلم، وهو ممن ثبتت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال ابن ماكولا في "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب" (2/ 47، ط. دار الكتب العلمية): [أما جَبَل بفتح الجيم والباء المعجمة بواحدة، فهو جَبَل بن جوَّال الثعلبي، له صُحبة، ذكره ابن إسحاق، وله شِعر] اهـ.
وترجم له العلامة ابن الأثير في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" (1/ 508، ط. دار الكتب العلمية)، فقال: [جبل بن جوال بن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان، الشاعر الذبياني، ثم الثعلبي، ذكره ابن إِسْحَاق.أخبرنا أَبُو جَعْفَر عُبَيْد اللهِ بن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عن يونس بن بكير، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، قال: ثم استنزلوا -يعني بني قريظة- فحبسهم، وذكر الحديث في قتلهم، وقال: فقال جبل بن جوال الثعلبي، كذا قال يونس: لَعَمْرُكَ مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... وَلَكنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللهُ يُخْذَلِ. وقال: كان يهوديًّا فأسلم، ورثى حُيي بن أخطب. وقال الدارقطني، وَأَبُو نصر، وذكراه فقالا: له صحبة] اهـ. وترجم له أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني بمثل هذه الترجمة في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/ 563-564، ط. دار الكتب العلمية).
وقد أشار الإمام الواقدي إلى العطاء الذي وَهَبَه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي رضي الله تعالى عنه؛ فقال في "المغازي" (2/ 700، ط. دار الأعلمي): [وأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جَبَلَة بن جَوَّال الثعلبي كل دَاجِن بخيبر. ويقال: أعطاه كل دَاجِن في النَّطَاة، ولم يعطه من الكتيبة، ولا من الشَّق شيئًا] اهـ، والنَّطاة: اسم حصنٍ مِن حصون خيبر الرئيسية.
وأما ابن لُقيم رضي الله تعالى عنه فهو من بني عَبْس، وقد ثبتت صحبتُه أيضًا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولقبه لُقيم الدجاج؛ نظرًا لهِبَة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له دجاج خيبر عن آخرها.
وقد ترجم له العلامة ابن هشام في "السيرة النبوية" (2/ 340، ط. مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر)، فقال: [قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ -فِيمَا بَلَغَنِي- قَدْ أَعْطَى ابْنَ لُقَيْمٍ الْعَبْسِيَّ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ مَا بِهَا مِنْ دَجَاجَةٍ أَوْ دَاجِنٍ، وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي صَفَرٍ، فَقَالَ ابْنُ لُقَيْمٍ الْعَبْسِيُّ فِي خَيْبَرَ:
رُمِيَتْ نَطَاةُ مِنَ الرَّسُولِ بِفَيْلَقٍ ... شَهْبَاءَ ذَاتِ مَنَاكِبٍ وَفَقَارِ
وَاسْتَيْقَنَتْ بِالذُّلِّ لَمَّا شُيِّعَتْ ... وَرِجَالُ أَسْلَمَ وَسْطَهَا وَغِفَارِ
صَبَحَتْ بَنِي عَمْرِو بْنِ زُرْعَةَ غُدْوَةٌ ... وَالشَّقُّ أَظْلَمَ أَهْلُهُ بِنَهَارِ
جَرَّتْ بِأَبْطَحِهَا الذُّيُولُ فَلَمْ تَدَعْ ... إلَّا الدَّجَاجَ تَصِيحُ فِي الْأَسْحَارِ
وَلِكُلِّ حِصْنٍ شَاغِلٌ مِنْ خَيْلِهِمْ ... مِنْ عَبْدِ أَشْهَلَ أَوْ بَنِي النَّجَّارِ
وَمُهَاجِرِينَ قَدْ أعْلَمُوا سِيمَاهُمُ ... فَوْقَ المغافرِ لم يَنُوا لفِرَار
وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَيَغْلِبَنَّ مُحَمَّدٌ ... وَلَيَثْوِيَنَّ بِهَا إلَى أَصْفَارِ
فَرَّتْ يَهُودٌ يَوْمَ ذَلِكَ فِي الْوَغَى ... تَحْتَ الْعَجَاجِ غَمَائِمَ الْأَبْصَارِ] اهـ.
قال الإمام أبو ذر الخشني في "الإملاء المختصر في شرح غريب السير" (1/ 347، ط. دار الكتب العلمية): [(وقوله): من دجاجة أو داجن: الدَّاجن: كلُّ ما ألف الناس في بيوتهم، كالشاة التي تُعلف والدجاج والحمام؛ وسُمي داجنًا لأنه مقيم مع الناس، يقال: دجن بالمكان إذا أقام به. قال ابن سراج: كان ابن لُقيمٍ العبسي يُعرفُ بلُقيم الدجاج، لقبٌ له لزمه] اهـ.
وذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني وأشار إلى عطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم له في غزوة خيبر، كما أشار أيضًا إلى لقبه الذي ارتبط بهذه العطية؛ فقال في "الإصابة في تمييز الصحابة" (5/ 510، ط. دار الكتب العلمية): [لُقيم الدجاج: ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان، وقال: إنه مدح النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة خيبر بشعر منه: رُمِيَتْ نَطَاةُ من الرَّسولِ بفيلقٍ ... شهباءَ ذات مَنَاكبٍ وفقارِ. قال: فوهب له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دجاج خيبر عن آخرها، فمن حينئذ قيل: لقيم الدجاج، ذكر ذلك أبو عمرو الشيباني والمدائني عن صالح بن كيسان. قلت: قصته مذكورة في "السيرة" لابن إسحاق] اهـ.
وترجم له أيضًا الجاحظ في "الحيوان" (2/ 396، ط. دار الكتب العلمية)؛ كما أورد ترجمته الإمام جار الله الزمخشري في "ربيع الأبرار ونصوص الأخيار" (5/ 403، ط. مؤسسة الأعلمي) بمثل الترجمة السابقة.
ويُطلق لفظ (الدَّاجن) في معهود كلام العرب على كل مَا أَلِفَ الْبيُوتَ وَأقَام بهَا من حَيَوَان وطير، ويُطلق على الذَّكَر والْأُنْثَى منها. قال الإمام الحَمِيدي في "تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم" (1/ 533، ط. مكتبة السنة): [الدَّاجِن: الشَّاة الَّتِي تألف الْبَيْت، وتقيم بِهِ، وَيُقَال: دجن بِالْمَكَانِ، أَي أَقَامَ به] اهـ.
أما لفظ (الدجاج) فقد أشار إلى معناه ابن سِيدَهْ في "المحكم والمحيط الأعظم" (7/ 189-190، ط. دار الكتب العلمية)، فقال: [الدَّجاجة، والدِّجاجة: مَعْرُوفَة؛ سميت بذلك لإقبالها وإدبارها، يَقع على الذَّكر وَالْأُنْثَى. وَجَمعهَا: دِجَاج، ودَجاج، ودَجائج.. وَأما دَجاج فَمِن الْجمع الَّذِي لَيْسَ بَينه وَبَين واحده إِلَّا الْهَاء؛ كحمامة وحمام، ويمامة ويمام] اهـ.
وذهب أبو هلال العسكري في "التَّلخِيص في مَعرفَةِ أسمَاءِ الأشياء" (1/ 398، ط. دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر) إلى أنه: [يُقالُ لأولادِ الطيرِ كلِّهِ: أفراخٌ إِلَّا الدَّجاجَ، فإنَّهُ يُقالُ لأولادِها: الفراريجُ، الواحدُ فرُّوجٌ] اهـ. وإلى مثل ذلك المعنى ذهب أيضًا أبو حاتم السجستاني في "الفرق" (1/ 250، ط. مجلة المجمع العلمي العراقي). ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم. 

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;