شبهة عدم مساواة المرأة بالرجل

 لماذا لم تساوِ الشريعةُ بين الرجل والمرأة في كل شيء؟

العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية، وما يبدو في الظاهر من عدم وجود تساوٍ بين المرأة والرجل في بعض الأمور لا يرجع إلى وجود تفضيل بينهما على أساس الجنس، وإنما هي أسباب وأسس موضوعية من أهمها تباينهما في الوظائف والخصائص، مما يجعل العدل لا يتحقق عند المساواة بينهما، والشريعة الإسلامية حين تمنح الرجل شيئًا لا تمنحه للمرأة، فإن ذلك لا يكون على أساس من التفضيل الجنسي، وإنما لكونه واجبًا يقع على عاتقه تكلفه به، وهذا لا يعني تفضيل الرجل على المرأة، كما لا يعني أيَّ انتقاص من حقوق المرأة. 

التفاصيل ....

 إذا كان المقصد الأسنى للمساواة هو تحقيق العدالة، فإن العدل هو الأساس الراسخ، والأصل الثابت من أصول شريعة الإسلام، وليس أدلَّ على ذلك من أنَّ إرسالَ الرسل عليهم الصلاة والسلام وإنزال الكتب السماوية كان الهدف منهما إقامة العدل، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25].
فبالعدل أُنْزِلَتِ الكتب، وبُعِثَتِ الرسل، وبه قامت السماوات والأرض، ويكفي للوقوف على المكانة العالية والمنزلة الرفيعة للعدل في الشريعة الغراء أنه اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وصفةٌ من صفاته العليا؛ فهو سبحانه وتعالى العدلُ الذي لا يجورُ ولا يظلم، ولا يخافُ عبادُه منه ظلمًا.
ويدور معنى المساواة في معهود كلام العرب على المماثلة والمعادلة، فساواه مساواةً: ماثله وعادله في القدر أو القيمة؛ قال العلامة اللغوي ابن فارس "معجم مقاييس اللغة" (3/ 112، ط. دار الفكر): [السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامة واعتدال بين شيئين. يقال: هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله] اهـ.
وإلى هذا المعنى أشار العلامة الفيومي في "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" (1/ 298، ط. المكتبة العلمية)، فقال: [سَاوَاهُ مُسَاوَاةً: مَاثَلَهُ وَعَادَلَهُ قَدْرًا أَوْ قِيمَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا يُسَاوِي دِرْهَمًا؛ أَيْ تُعَادِلُ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا] اهـ.
بَيْدَ أن العلامة مرتضى الزَّبيدي أشار إلى فرق دقيق في الدلالة بين لفظَي المماثلة والمساواة إزاء المتفق والمختلف في الجنس؛ فقال في "تاج العروس" (30/ 380، ط. دار الهداية): [قال ابنُ بَرِّي: الفرق بين المماثلة والمساواة أنَّ المساواة تكون بين المُختَلِفَيْنِ في الجنس والمُتَّفِقَيْن؛ لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص، وأما المماثلة فلا تكون إلا في المُتَّفِقَيْن، تقول: نحوه كنحوه، وفقهه كفقهه، ولونه كلونه، وطعمه كطعمه، فإذا قيل: هو مثله على الإطلاق، فمعناه أنه يسد مسده، وإذا قيل: هو مثله في كذا، فهو مساوٍ له في جهة دون جهة] اهـ.
من هنا يتبيَّن أن المساواة والمماثلة ليست دائمًا على إطلاقها بين المتساويين أو المتماثلين؛ فقد تقع منهما في جهة دون أخرى.
ولقد جاءت الإشارة في البيان القرآني الحكيم في غير ما موضع إلى أنَّ الاختلاف إذا وقع بين أمرين في جهة، انتفت المساواةُ بينهما فيما يختصُّ بهذه الجهة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، فالمساواة منتفية بين من يعلم ومن لا يعلم من جهة العلم، وقد يكونان متساويين في جهات وأمور أخرى، ومثل ذلك أيضًا انتفاء المساواة بين الأعمى والبصير فيما يتعلَّق بجهة الإبصار في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الرعد: 16].
ولقد ساوت شريعةُ الإسلام بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة، وفي القيمة الإنسانية؛ حيث خلقهما الله تعالى من أصلٍ واحدٍ، وطينةٍ واحدة من غير فرقٍ بينهما في الأصل والفطرة، فلا فضلَ لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخلقه الأول، فالناس جميعًا ينحدرون من أب واحد وأم واحدة، قال الله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: 11].
كما تقرَّر في ميزان الشريعة أنَّ المرأة مساوية للرجل في تحمُّل مسؤولية أعمالها، قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21]، حيث فرض الله عز وجل عليها القيام بالتكاليف الشرعية، فإذا استجابت لأمر الله تعالى حمدت وأثيبت على ذلك، وإن أعرضت عن أمره سبحانه وأساءت ذُمَّتْ وعُوقِبَت على ذلك السوء، قال الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40].
وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أنَّ ما يبدو في الظاهر من وجود عدم تساوٍ بين المرأة والرجل في بعض الأمور لا يرجعُ إلى وجود تفضيل بينهما على أساس من الجنس؛ وإنما يعود إلى وجود أسبابٍ وأُسس موضوعية لها مبرراتها العقلية، ولعلَّ من أهم هذه الأسس الموضوعية وجودَ تبايُنٍ في الوظائفِ والخصائصِ بين الرجل والمرأة في بعض الأمور أدَّت إلى تباين مراكزهما القانونية، بحيث لا يتحقق العدل عند المساواة بينهما في ظل هذا التباين، والمركز القانوني هو ما يميز فردًا ما عن غيره، أو طائفةً ما عن غيرها، وما يترتب على ذلك من حقوق أو واجبات.
ومعنى ذلك أنَّ الشريعة الإسلامية حين تمنح الرجل مركزًا قانونيًّا يتميَّز به عن المرأة في أمر ما، لا تمنحه ذلك على أساس من التفضيل الجنسي؛ بل بناءً على كونه واجبًا يقعُ على عاتقه تكلفه به، وهذا لا يعني تفضيلَ الرجل على المرأة، كما لا يعني أيَّ انتقاصٍ من حقوق المرأة؛ مثال ذلك: زيادة حصَّة الرجل عن حصَّة المرأة في بعض حالات الإرث، فإنه لا يأتي بناءً على كونه رجلًا، وكونها امرأةً؛ وإنما يأتي على أساس تباين المهام والأعباء المالية بين الرجل والمرأة في الحياة العائلية، فقد كلَّفت الشريعة الرجلَ بوجوب النفقة على المرأة التي يتزوجها، في حين أنها لم تكلف المرأة بوجوب النفقة، حيث أعْفتها الشريعة من أعباء المعيشة، وألزمت زوجها نفقتها دون أن تكلفها أي عبء في نفقات الأسرة مهما كانت موسرة، وكما أن هناك حالاتٍ ترثُ المرأةُ فيها النصف من نصيب الرجل، فإن هناك حالاتٍ ترثُ فيها المرأةُ مثلَ الرجل، وهناك حالات ترث فيها المرأةُ أكثرَ من الرجل، بل يوجد حالاتٌ ترث فيها المرأةُ ولا يرث نظيرها الرجل.
وعن بيان الحكمة من تفضيل الرجال على النساء في بعض مسائلِ الإرث: قال الإمام النووي في "المنهاج" (11/ 53، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته: أنَّ الرجال تلحقهم مؤنٌ كثيرةٌ بالقيام بالعيال، والضيفان، والأرقاء، والقاصدين، ومواساة السائلين، وتحمُّل الغرامات، وغير ذلك. والله أعلم] اهـ.
فأحكام الشريعة التكليفية لا تقوم على أساس الجنس؛ حيث لا فضْلَ للرجل على المرأة فيما يتعلَّق بذلك، وإنما تقومُ على أساس المهام والوظائفِ، ومن ثمَّ فإنَّ إعمالَ مبدأ المساواة بينهما في هذه الحالة -مع تفاوت مراكزهما القانونية- يخرج بمبدأ المساواة من فضيلة العدل إلى رذيلة الظلم.
وقد استلهمت المحكمة الدستورية العليا هذه المعاني وتلك الحقيقة حين قرَّرت أنَّ مبدأ المساواة بين المواطنين أمامَ القانون لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملةً قانونيةً متكافئةً، كما أنه ليس مبدأً تلقينيًّا جامدًا منافيًا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها.
وقد تناول فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة قضية المساواة بين الرجل والمرأة عند تعرُّضه للنصوص الشرعية التي ساوت بين الرجال والنساء في أصل التكليف وأصل الحقوق والواجبات؛ فقال في "المرأة بين إنصاف الإسلام وشبهات الآخر" (ص: 13-14، ط. وزارة الأوقاف): [ساوى الله جل جلاله بين الرجل والمرأة في الجزاء، وأصل التكاليفِ الشرعية، ولم يؤاخذ المرأة بذنب الرجل، ولم يحملها ذنب الرجل قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40]، وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]، وقال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُون وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7].
تصرح النصوص السابقة بأنَّ المرأة كالرجل في أصل التكليف، وأصل الحقوق والواجبات، وأنَّ الاختلاف الذي بينهما في ظاهر الحقوق والواجبات من قبيل الوظائفِ والخصائص، فلا يُسَمَّى أبدًا اختلافُ الوظائف والخصائص انتقاصًا لنوع من جنس البشر، أو تميُّز نوعٍ على آخر] اهـ.
وهذا يعني أن هناك فرقًا بين الرجل والمرأة في المهام، وفي التكاليف، وأنَّ هذا الفرق لا يقوم على تفضيل الرجل على المرأة، والمرأة على الرجل من حيث إنسانيتهم ومكانتهم عند الله عز وجل؛ لكنه يقوم على أساس وظائفهما وخصائصهما.
ولقد سادت في مجتمعاتنا المعاصرة تصوراتٌ مغلوطةٌ عن علاقة الرجل بالمرأة، تقوم على فهوم خاطئة تعتبر أنهما خُلِقَا مُتنافِسَيْنِ، وأنهما في صراعٍ دائمٍ لا ينتهي، لكن في واقع الأمر هذه التصورات المغلوطة والفهوم الخاطئة لا تمُّت للحقيقة بأدنى صلة؛ فالرجل والمرأة خُلِقَا مُتكامِلَيْنِ، يكمل كلٌّ منهما الآخر، فالأصل في الحياة الإنسانية أن يتكامل كلٌّ من الرجل والمرأة وكأنهما جسد واحد، وعقل واحد، وكيان واحد، مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]، فالرجل والمرأة خلقهما الله سبحانه وتعالى متكامِلَيْنِ متعاونَيْنِ، وليسا متعاندَيْنِ ولا مُتنافسَيْنِ.
ولقد أشار البيان القرآني الحكيم في غير ما موضع من آي الذكر الحكيم في تناسب بليغ إلى قضية التكامل بين الرجل والمرأة، وذلك في قول الله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ۞ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ۞ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: 1-3].
في هذه الآيات الكريمة ينبِّه القرآن الكريم على العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة، فيبدأ بوصف التكامل في تعاقب الليل والنهار، وأثر ذلك في استقامة الحياة، فجعل الليل سكنًا لراحة الأبدان، وجعل النهار للعمل والاجتهاد؛ فقال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ۞ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: 1-2]؛ وهو ما يظهر من قوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: 96]. وقوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: 47].
ثم ينتقل القرآن الكريم بعد ذلك إلى الحديث عن العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: 3]، إشارة إلى أن الحياةَ والكون قد استقرَّا بالليل والنهار معًا وبتتابعهما؛ وكذلك الذكر والأنثى تَعاونهما وتكاملهما واشتراكهما معًا لتستقر الحياة الإنسانية، وليستمر النسل، وينعم البشر جميعًا بحياة هادئة مسقرة تملؤها السكينة والسعادة والمودة والرحمة كما أرادها الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
قال العلامة الشيخ محيي الدين بن العربي في "الفتوحات المكية" (2/ 397، ط. دار الكتب العربية الكبرى): [جعل الله بين الزوجين المودَّة والرحمة ليسكن إليها، وجعل الزوجة مخلوقةً من عين الزوج ونفسه.. وأن الإنسان إذا تزوج بالمرأة، ووجد السكون إليها، وجعل الله بينهما المودَّة والرحمة، علم أن الله يريد التحامهما، فإذا ارتفع السكون من أحدهما إلى صاحبه أو منهما، وزالت المودَّة، وهي ثبوت هذا السكون.. وزالت الرحمة من بينهما، أو من أحدهما بصاحبه، فأعرض عنه؛ فيعلم أن الله قد أراد طلاقهما] اهـ. وذلك لانتفاء التلاحم والتكامل بينهما.
وبناءً على ذلك: فإن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية، وما يبدو في الظاهر من عدم وجود تساوٍ بين المرأة والرجل في بعض الأمور لا يرجع إلى وجود تفضيل بينهما على أساس الجنس، وإنما هي أسباب وأسس موضوعية من أهمها تباينهما في الوظائف والخصائص، مما يجعل العدل لا يتحقق عند المساواة بينهما، والشريعة الإسلامية حين تمنح الرجل شيئًا لا تمنحه للمرأة، فإن ذلك لا يكون على أساس من التفضيل الجنسي، وإنما لكونه واجبًا يقع على عاتقه تكلفه به، وهذا لا يعني تفضيل الرجل على المرأة، كما لا يعني أيَّ انتقاص من حقوق المرأة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

شبهة عدم مساواة المرأة بالرجل

 لماذا لم تساوِ الشريعةُ بين الرجل والمرأة في كل شيء؟

العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية، وما يبدو في الظاهر من عدم وجود تساوٍ بين المرأة والرجل في بعض الأمور لا يرجع إلى وجود تفضيل بينهما على أساس الجنس، وإنما هي أسباب وأسس موضوعية من أهمها تباينهما في الوظائف والخصائص، مما يجعل العدل لا يتحقق عند المساواة بينهما، والشريعة الإسلامية حين تمنح الرجل شيئًا لا تمنحه للمرأة، فإن ذلك لا يكون على أساس من التفضيل الجنسي، وإنما لكونه واجبًا يقع على عاتقه تكلفه به، وهذا لا يعني تفضيل الرجل على المرأة، كما لا يعني أيَّ انتقاص من حقوق المرأة. 

التفاصيل ....

 إذا كان المقصد الأسنى للمساواة هو تحقيق العدالة، فإن العدل هو الأساس الراسخ، والأصل الثابت من أصول شريعة الإسلام، وليس أدلَّ على ذلك من أنَّ إرسالَ الرسل عليهم الصلاة والسلام وإنزال الكتب السماوية كان الهدف منهما إقامة العدل، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25].
فبالعدل أُنْزِلَتِ الكتب، وبُعِثَتِ الرسل، وبه قامت السماوات والأرض، ويكفي للوقوف على المكانة العالية والمنزلة الرفيعة للعدل في الشريعة الغراء أنه اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وصفةٌ من صفاته العليا؛ فهو سبحانه وتعالى العدلُ الذي لا يجورُ ولا يظلم، ولا يخافُ عبادُه منه ظلمًا.
ويدور معنى المساواة في معهود كلام العرب على المماثلة والمعادلة، فساواه مساواةً: ماثله وعادله في القدر أو القيمة؛ قال العلامة اللغوي ابن فارس "معجم مقاييس اللغة" (3/ 112، ط. دار الفكر): [السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامة واعتدال بين شيئين. يقال: هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله] اهـ.
وإلى هذا المعنى أشار العلامة الفيومي في "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" (1/ 298، ط. المكتبة العلمية)، فقال: [سَاوَاهُ مُسَاوَاةً: مَاثَلَهُ وَعَادَلَهُ قَدْرًا أَوْ قِيمَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا يُسَاوِي دِرْهَمًا؛ أَيْ تُعَادِلُ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا] اهـ.
بَيْدَ أن العلامة مرتضى الزَّبيدي أشار إلى فرق دقيق في الدلالة بين لفظَي المماثلة والمساواة إزاء المتفق والمختلف في الجنس؛ فقال في "تاج العروس" (30/ 380، ط. دار الهداية): [قال ابنُ بَرِّي: الفرق بين المماثلة والمساواة أنَّ المساواة تكون بين المُختَلِفَيْنِ في الجنس والمُتَّفِقَيْن؛ لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص، وأما المماثلة فلا تكون إلا في المُتَّفِقَيْن، تقول: نحوه كنحوه، وفقهه كفقهه، ولونه كلونه، وطعمه كطعمه، فإذا قيل: هو مثله على الإطلاق، فمعناه أنه يسد مسده، وإذا قيل: هو مثله في كذا، فهو مساوٍ له في جهة دون جهة] اهـ.
من هنا يتبيَّن أن المساواة والمماثلة ليست دائمًا على إطلاقها بين المتساويين أو المتماثلين؛ فقد تقع منهما في جهة دون أخرى.
ولقد جاءت الإشارة في البيان القرآني الحكيم في غير ما موضع إلى أنَّ الاختلاف إذا وقع بين أمرين في جهة، انتفت المساواةُ بينهما فيما يختصُّ بهذه الجهة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، فالمساواة منتفية بين من يعلم ومن لا يعلم من جهة العلم، وقد يكونان متساويين في جهات وأمور أخرى، ومثل ذلك أيضًا انتفاء المساواة بين الأعمى والبصير فيما يتعلَّق بجهة الإبصار في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الرعد: 16].
ولقد ساوت شريعةُ الإسلام بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة، وفي القيمة الإنسانية؛ حيث خلقهما الله تعالى من أصلٍ واحدٍ، وطينةٍ واحدة من غير فرقٍ بينهما في الأصل والفطرة، فلا فضلَ لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخلقه الأول، فالناس جميعًا ينحدرون من أب واحد وأم واحدة، قال الله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: 11].
كما تقرَّر في ميزان الشريعة أنَّ المرأة مساوية للرجل في تحمُّل مسؤولية أعمالها، قال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21]، حيث فرض الله عز وجل عليها القيام بالتكاليف الشرعية، فإذا استجابت لأمر الله تعالى حمدت وأثيبت على ذلك، وإن أعرضت عن أمره سبحانه وأساءت ذُمَّتْ وعُوقِبَت على ذلك السوء، قال الله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40].
وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أنَّ ما يبدو في الظاهر من وجود عدم تساوٍ بين المرأة والرجل في بعض الأمور لا يرجعُ إلى وجود تفضيل بينهما على أساس من الجنس؛ وإنما يعود إلى وجود أسبابٍ وأُسس موضوعية لها مبرراتها العقلية، ولعلَّ من أهم هذه الأسس الموضوعية وجودَ تبايُنٍ في الوظائفِ والخصائصِ بين الرجل والمرأة في بعض الأمور أدَّت إلى تباين مراكزهما القانونية، بحيث لا يتحقق العدل عند المساواة بينهما في ظل هذا التباين، والمركز القانوني هو ما يميز فردًا ما عن غيره، أو طائفةً ما عن غيرها، وما يترتب على ذلك من حقوق أو واجبات.
ومعنى ذلك أنَّ الشريعة الإسلامية حين تمنح الرجل مركزًا قانونيًّا يتميَّز به عن المرأة في أمر ما، لا تمنحه ذلك على أساس من التفضيل الجنسي؛ بل بناءً على كونه واجبًا يقعُ على عاتقه تكلفه به، وهذا لا يعني تفضيلَ الرجل على المرأة، كما لا يعني أيَّ انتقاصٍ من حقوق المرأة؛ مثال ذلك: زيادة حصَّة الرجل عن حصَّة المرأة في بعض حالات الإرث، فإنه لا يأتي بناءً على كونه رجلًا، وكونها امرأةً؛ وإنما يأتي على أساس تباين المهام والأعباء المالية بين الرجل والمرأة في الحياة العائلية، فقد كلَّفت الشريعة الرجلَ بوجوب النفقة على المرأة التي يتزوجها، في حين أنها لم تكلف المرأة بوجوب النفقة، حيث أعْفتها الشريعة من أعباء المعيشة، وألزمت زوجها نفقتها دون أن تكلفها أي عبء في نفقات الأسرة مهما كانت موسرة، وكما أن هناك حالاتٍ ترثُ المرأةُ فيها النصف من نصيب الرجل، فإن هناك حالاتٍ ترثُ فيها المرأةُ مثلَ الرجل، وهناك حالات ترث فيها المرأةُ أكثرَ من الرجل، بل يوجد حالاتٌ ترث فيها المرأةُ ولا يرث نظيرها الرجل.
وعن بيان الحكمة من تفضيل الرجال على النساء في بعض مسائلِ الإرث: قال الإمام النووي في "المنهاج" (11/ 53، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وحكمته: أنَّ الرجال تلحقهم مؤنٌ كثيرةٌ بالقيام بالعيال، والضيفان، والأرقاء، والقاصدين، ومواساة السائلين، وتحمُّل الغرامات، وغير ذلك. والله أعلم] اهـ.
فأحكام الشريعة التكليفية لا تقوم على أساس الجنس؛ حيث لا فضْلَ للرجل على المرأة فيما يتعلَّق بذلك، وإنما تقومُ على أساس المهام والوظائفِ، ومن ثمَّ فإنَّ إعمالَ مبدأ المساواة بينهما في هذه الحالة -مع تفاوت مراكزهما القانونية- يخرج بمبدأ المساواة من فضيلة العدل إلى رذيلة الظلم.
وقد استلهمت المحكمة الدستورية العليا هذه المعاني وتلك الحقيقة حين قرَّرت أنَّ مبدأ المساواة بين المواطنين أمامَ القانون لا يعني أن تُعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملةً قانونيةً متكافئةً، كما أنه ليس مبدأً تلقينيًّا جامدًا منافيًا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها.
وقد تناول فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة قضية المساواة بين الرجل والمرأة عند تعرُّضه للنصوص الشرعية التي ساوت بين الرجال والنساء في أصل التكليف وأصل الحقوق والواجبات؛ فقال في "المرأة بين إنصاف الإسلام وشبهات الآخر" (ص: 13-14، ط. وزارة الأوقاف): [ساوى الله جل جلاله بين الرجل والمرأة في الجزاء، وأصل التكاليفِ الشرعية، ولم يؤاخذ المرأة بذنب الرجل، ولم يحملها ذنب الرجل قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40]، وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]، وقال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُون وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7].
تصرح النصوص السابقة بأنَّ المرأة كالرجل في أصل التكليف، وأصل الحقوق والواجبات، وأنَّ الاختلاف الذي بينهما في ظاهر الحقوق والواجبات من قبيل الوظائفِ والخصائص، فلا يُسَمَّى أبدًا اختلافُ الوظائف والخصائص انتقاصًا لنوع من جنس البشر، أو تميُّز نوعٍ على آخر] اهـ.
وهذا يعني أن هناك فرقًا بين الرجل والمرأة في المهام، وفي التكاليف، وأنَّ هذا الفرق لا يقوم على تفضيل الرجل على المرأة، والمرأة على الرجل من حيث إنسانيتهم ومكانتهم عند الله عز وجل؛ لكنه يقوم على أساس وظائفهما وخصائصهما.
ولقد سادت في مجتمعاتنا المعاصرة تصوراتٌ مغلوطةٌ عن علاقة الرجل بالمرأة، تقوم على فهوم خاطئة تعتبر أنهما خُلِقَا مُتنافِسَيْنِ، وأنهما في صراعٍ دائمٍ لا ينتهي، لكن في واقع الأمر هذه التصورات المغلوطة والفهوم الخاطئة لا تمُّت للحقيقة بأدنى صلة؛ فالرجل والمرأة خُلِقَا مُتكامِلَيْنِ، يكمل كلٌّ منهما الآخر، فالأصل في الحياة الإنسانية أن يتكامل كلٌّ من الرجل والمرأة وكأنهما جسد واحد، وعقل واحد، وكيان واحد، مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]، فالرجل والمرأة خلقهما الله سبحانه وتعالى متكامِلَيْنِ متعاونَيْنِ، وليسا متعاندَيْنِ ولا مُتنافسَيْنِ.
ولقد أشار البيان القرآني الحكيم في غير ما موضع من آي الذكر الحكيم في تناسب بليغ إلى قضية التكامل بين الرجل والمرأة، وذلك في قول الله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ۞ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ۞ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: 1-3].
في هذه الآيات الكريمة ينبِّه القرآن الكريم على العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة، فيبدأ بوصف التكامل في تعاقب الليل والنهار، وأثر ذلك في استقامة الحياة، فجعل الليل سكنًا لراحة الأبدان، وجعل النهار للعمل والاجتهاد؛ فقال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ۞ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: 1-2]؛ وهو ما يظهر من قوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: 96]. وقوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: 47].
ثم ينتقل القرآن الكريم بعد ذلك إلى الحديث عن العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: 3]، إشارة إلى أن الحياةَ والكون قد استقرَّا بالليل والنهار معًا وبتتابعهما؛ وكذلك الذكر والأنثى تَعاونهما وتكاملهما واشتراكهما معًا لتستقر الحياة الإنسانية، وليستمر النسل، وينعم البشر جميعًا بحياة هادئة مسقرة تملؤها السكينة والسعادة والمودة والرحمة كما أرادها الله عز وجل في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
قال العلامة الشيخ محيي الدين بن العربي في "الفتوحات المكية" (2/ 397، ط. دار الكتب العربية الكبرى): [جعل الله بين الزوجين المودَّة والرحمة ليسكن إليها، وجعل الزوجة مخلوقةً من عين الزوج ونفسه.. وأن الإنسان إذا تزوج بالمرأة، ووجد السكون إليها، وجعل الله بينهما المودَّة والرحمة، علم أن الله يريد التحامهما، فإذا ارتفع السكون من أحدهما إلى صاحبه أو منهما، وزالت المودَّة، وهي ثبوت هذا السكون.. وزالت الرحمة من بينهما، أو من أحدهما بصاحبه، فأعرض عنه؛ فيعلم أن الله قد أراد طلاقهما] اهـ. وذلك لانتفاء التلاحم والتكامل بينهما.
وبناءً على ذلك: فإن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية، وما يبدو في الظاهر من عدم وجود تساوٍ بين المرأة والرجل في بعض الأمور لا يرجع إلى وجود تفضيل بينهما على أساس الجنس، وإنما هي أسباب وأسس موضوعية من أهمها تباينهما في الوظائف والخصائص، مما يجعل العدل لا يتحقق عند المساواة بينهما، والشريعة الإسلامية حين تمنح الرجل شيئًا لا تمنحه للمرأة، فإن ذلك لا يكون على أساس من التفضيل الجنسي، وإنما لكونه واجبًا يقع على عاتقه تكلفه به، وهذا لا يعني تفضيل الرجل على المرأة، كما لا يعني أيَّ انتقاص من حقوق المرأة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;