} <

فتاوى الشباب

فتاوى الشباب

 تقديم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، خير رسل الله ومصطفاه سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله ومن والاه واقتدى حتى القيامة بهداه، وبعد:

فلا شك أن الشباب هم دعامة الإنتاج والتقدم في ميادين الحياة المختلفة، وهم رأس مال أصيل في صنع حاضر زاهر ومستقبل مشرق للأمة، وهذا شأنهم وسُنَّة الله الكونية فيهم.

ولا غرو فقد امتزج الإيمان وقوة الشباب في صنع مجد الإسلام، الذي يزخر سجله التليد بتاريخ مجيد حافل بالعطاء، سطرته سواعد الشباب ومواقفهم في لوح التاريخ المشرِّف، مما يجعل الاهتمام بهؤلاء الشباب في كل زمان ومكان واجبا وطنيا، فضلا عن كونه واجبًا شرعيًّا.

ومن الواقع المشهود نجد أن هذا الجيل من الشباب قد برهن على أنه يحتاج إلى تنمية الإبداع، بتعاهده وتشجيعه وإدراجه في الحياة ومشكلاتها شيئًا فشيئًا، تأسِّيًا بما أصَّل له النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون في مواقف متعددة؛ استفادة من طاقة الشباب وجرأتهم وحماسهم، وإنضاجًا لأفكارهم، وتصقيلا لخبراتهم، وتعميقًا لتجاربهم، يقول ابن شهاب الزهري تشجيعًا لبعض الشباب الذين حضروه يومًا: «لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم؛ يـبـتغي حدة عقولهم» (السنن الكبرى للبيهقي/ 20331)، وهذه سياسة حكيمة حميدة من شأنها دفع الشباب حتى يمضوا إلى الأمام، ولا تقعد بههم كلمة التثـبيط عن المسير وتحصيل المرام.

وبذلك رسم الإسلام ملامح الطريق إلى تكوين شباب فاعل يجمع بين الأصالة والتقدم في وقت واحد؛ حيث لم يَدْعُ إلى تربية مغلقة جافة أو إلى تقليد أعمى للآباء ومواريثهم، وكذلك لم يطلقهم دون أخذ قدر من الحصانة والحماية من القِيَم، وفهم المقصود والغاية من حقيقة العلم.

من هنا تأتي أهمية تربية الشباب بطريقة صحيحة، من خلال تعليم أحكام الدين وشرائعه وفق منهج معتدل صحيح، يدعو إلى تعزيز روح الإيمان والأخلاق الحسنة في النفوس، مما ينتج عنه أثران إيجابيان، لا سيما في هذا الطور المهم من أطوار الإنسان، وهما:

الأول: إشباع الفطرة النقية لديه.

والثاني: تقوية هذه الفطرة حتى تهذب لديه سائر الرغبات الطبيعية والغريزية، مما يساعد على الحيلولة دون تمردها وطغيانها، وذلك لإنقاذه من الانحراف يمنة أو يسرة.

وهذا ما أرشد الله تعالى إليه المؤمنين بعدم الغفلة عن موعظة أنفسهم وموعظة أهليهم وأن لا يصدهم استبقاء الود بينهم عن إسداء النصح لهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

من أجل ذلك عُمد إلى اختيار فتاوى من سجلات دار الإفتاء المصرية الزاخرة عبر عقودها بفتاوى تمس جوانب شتى لحياة الشباب وقضاياهم المختلفة، قصدًا إلى تقديم بيان شاف وتعريف كاف لما تتشوَّف إلى معرفته النفوس، أو تريد فهمه العقول التي في الرؤوس، مبتعدين عن الأمور التي ليس من شأنها الشيوع، وكذلك عن الأمور التي تعزف عنها رغبة الشباب وحاجاتهم، لا سيما في هذه المرحلة من حياتهم.

ولا يستطيع أحد أن يتجاهل أن حاجة الشاب الناشئ ماسَّة إلى مرجع واف يجيب عن سؤالاته التي تعرض له في حياته اليومية، فضلا عن أن يُشبع ظمأه للقراءة التي تجلب إليه التعرف بالإسلام علمًا وعملًا في مختلف المجالات بصورة معتدلة، لا إفراط فيها ولا تفريط.

فدونكم أيها الشباب -خاصة الجامعي منكم- مرجعًا شرعيًّا ميسَّرًا، يحوي فتاوى دار الإفتاء المصرية في موضوعات مختلفة تنشغل الأذهان ببعضها، وقد أبدع مفردات هذا المرجع عقلٌ إفتائيٌّ وسطيٌّ مميزٌّ، تمتد خبرته إلى قرن وربع قرن تقريبا من الزمان.
نسأل الله تعالى أن يكون هذا العمل للشباب نعم الرفيق في مسيرة حياتهم العملية والتعليمية.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أ. د/ شوقي علام
مفتي الديار المصرية

اقرأ أيضا

مواقيت الصلاة

الفـجــر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
;